اكتشفت خيانة زوجتي فطلقتها ثم أعدتها.. فما رأيكم؟
2026-02-03 03:59:40 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أحتاج مشورة عاقل، تزوجتُ من دولة عربية بتصريح نظامي، سبق لي زواج انتهى بالفشل، ولي من الزواج السابق أبناء.
زوجتي الحالية غير ملتزمة، وغير متعلمة، ومن بيئة فقيرة جدًا، لي معها سنة، قضت منها أربعة شهور عند أهلها، هي امرأة تعاني من اضطرابات نفسية، عنيدة وعصبية، وغير مطمئن لأخلاقها.
وجدتُ مرتين رقم رجل غريب في جوالها، وبينهما مكالمات قليلة جدًا، ربما 3 دقائق، وبضع رسائل، لا أعلم ما حصل وما دار بها.
المرة الأولى سامحتُها بعد مشكلة طويلة، والمرة الثانية نزلتُ برنامجًا لاستعادة الرسائل، فقامَت بكسر جوالها قبل أن أعرف ما فيه، طلبتُ ذهابها إلى أهلها ثم طلقتُها، لكن تبيّن أنها حامل بتوأم.
رددتها، لكنني غير مطمئن لها تمامًا، وأفيدكم أنها تحسّنت معي كثيرًا دينيًا ونفسيًا؛ فقد حفظت ثلاثة أجزاء من القرآن، وهي مستمرة إلى الآن، وتحسنت نفسيتها كثيرًا، لكن رغم ذلك وجدتُ في هاتفها ما ذكرتُه سابقًا.
ما رأيكم: هل أستمر معها أم أنفصل؟ هي الآن عند أهلها منذ ثلاثة شهور، وأرسل نفقتها إليها.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ......... حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بك أخي الكريم في إسلام ويب، ورداً على استشارتك أقول، ومن الله أستمد العون:
إنني أقدر حالك وما تشعر به من قلق واضطراب وفقدان للطمأنينة والأمان، وهذا أمر طبيعي خاصة مع وجود الأسباب الآتية:
- تجربة زواج سابق فاشلة.
- مسؤوليتك عن أبناء.
- زواجك الحالي من امرأة تعاني اضطرابات نفسية.
- تكرار ما يثير الريبة والشك في سلوك زوجتك من خلال مراسلتها لرجل غريب، واكتشافك عدة محادثات، ولما أنزلتَ برنامج استعادة المحذوفات قامت بكسر هاتفها.
- وجود حمل بتوأم، وهو عامل ثقيل نفسياً وشرعياً.
اقترب من زوجتك أكثر، وأشبع مشاعرها بالكلام العاطفي الذي هو أهم عند المرأة من أي شيء آخر؛ فإن حبها لإثارة الانتباه حين تكون خارج المنزل يعني أنها تريد من يراعي مشاعرها ويمدحها ويثني عليها ويتغزل بها، فإذا فقدت المرأة ذلك بالحلال لجأت لتحصيله بالحرام ما لم يكن دينها يردعها، وهكذا الرجل.
الأصل في الزواج تحقق السكن النفسي والمودة والرحمة، فإذا فُقد ذلك واستمر القلق والخوف صارت مضرة الزواج أكبر من فائدته، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْواجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، وتحقق ذلك يتم بالتشارك بين الزوج وزوجته على وجه العدل، لا أن يطلب طرف حقه ويهمل ما يتوجب عليه.
زوجتك حامل بتوأم كما ذكرت، وزوجتك عندها بعض السلوكيات التي لم تستطع تشخيصها على حقيقتها، غير أنك ذكرت أنها تحب لفت الأنظار، وأنها تتراسل مع شخص ما، غير أنك لم تستطع تحديد ماهية تلك المراسلات، وأياً ما كانت فمعالجتها ممكنة من خلال عدة خطوات:
1- تقوية إيمانها بربطها في مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم؛ وسوف تستفيد من ذلك أنها ستجد رفيقات صالحات سيأخذن بيدها وينصحنها، والمرأة تستجيب للمرأة في الغالب، وستكتسب من أخلاقهن وتحفظ ما تيسر من القرآن الكريم، وهذا سيرفع منسوب إيمانها وتتغير سلوكياتها وتصرفاتها، وستصبح تخاف الله وتراقبه.
2- ستكتسب السلوكيات والقيم الحسنة، وستجد منها تغيراً ملموساً بإذن الله تعالى، وعليك أن تشجعها وتعينها على الاستمرار، وتعززها بالكلمات المشجعة والتي تحمل عبارات الحب والمودة.
3- ملء فراغها بالمشاركة في الأعمال المجتمعية النسوية التطوعية إن أمكن ذلك، وصدق من قال:
إن الشباب والفراغ والجدة .. مفسدة للمرء أي مفسدة
شك أحد الشريكين في سلوكيات وأخلاق شريكه يزعزع الحياة الزوجية، ويعرضها للانهيار ما لم تعالج القضية برفق وهدوء وحسن توجيه؛ فوجود أرقام ومكالمات مع رجل أجنبي يثير لديك الشك والريبة، وهذا الفعل محرم شرعاً، ولو لم يثبت تورطها بأمر أكبر من ذلك، وقيام زوجتك بكسر هاتفها قد يكون ناتجاً عن سرعة وشدة غضبها وعصبيتها وليس بالضرورة لإخفاء الرسائل، لكنه يبقى قرينة مقلقة تزيد الشك ولا ترفعه، لكن لا يجوز لك الجزم بخيانتها في عرضها؛ لأنه لا توجد أي بينة على ذلك.
الحمل هو الذي جعلك تراجع زوجتك بعد أن طلقتها، والطلاق لا يستحب مع إمكان الإصلاح ومعالجة الأمر، وما قمت به فهو عين العقل والحكمة حتى لا يصبح عندك أولاد من الأولى وأولاد من الثانية وجميعهم سيعانون بسبب عدم التحام الأسرة، وسوف يسبب لك تبعات نفسية واجتماعية كبيرة ومسؤولية مستقبلية طويلة.
التأني في الأمور دائماً عاقبته خير للإنسان، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (التأني من الله والعجلة من الشيطان)، والذي يبدو من خلال استشارتك أنه حصل تعجل منك في أمر الزواج، ونوصيك ألا تتعجل في مسألة الطلاق مرة أخرى؛ لأن الطلاق مع وجود أولاد يُكره إذا أمكن الإصلاح، ويكون مشروعاً بعد محاولة التوجيه والإصلاح إذا غلب على الظن استمرار الضرر.
التغير الإيجابي عند زوجتك جانب لا يجوز تجاهله ومؤشر مطمئن؛ فقد ذكرت أنها حفظت ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم، وصار عندها تحسن نفسي وسلوكي مع الاستمرار في الالتزام، وهذا يدل على ما يأتي:
- صدق توبة، وبداية استقامة تحتاج إلى وقت ورعاية.
- ضعف في شخصيتها يجعلها تتأثر سريعاً بما حولها، مع بيئة سابقة غير مهتمة بالاستقامة.
من الخيارات والحلول الشرعية المتاحة أمامك بعد أن يتم إلحاقها بمدرسة التحفيظ، أن تجلس معها جلسة صريحة هادئة بعد اختيار الوقت والمكان المناسبين -وحبذا لو كان خارج البيت- بحيث تكون في كلامك معها واضح الحرص على بقاء الحياة الزوجية، ولا يكون في كلامك تهديد ولا سب، بل تذكرها بالله تعالى وتخوفها من انهدام بيتها، وتطلب منها التعهد بعدم التواصل مع أي أجنبي، مع حثها على الالتزام من الناحية الدينية والسلوكية، وعدم استخدام أي برنامج تواصل أنت لا ترغب فيه.
بين لها ما يزعجك من تصرفاتها، واطلب منها أن تبين لك ما يزعجها من تصرفاتك، وكل طرف لا بد أن يلين للآخر، أشعرها بالأمان واطلب منها أن تبين لك بوضوح ما ينقصها سواء من الناحية العاطفية أو المادية، وبين لها أنك ستستمع لها برحابة صدر، وأنك سوف تعالج كل ما نقص عنها.
عليك أن تقيم الوضع ما بين الحين والآخر بكل هدوء، فتثني عليها في مواطن التحسن، وترشدها بهدوء مع التشجيع في مواضع الإخفاقات، وتتشارك معها في بعض العبادات كصيام بعض الأيام الفاضلة، وتلاوة القرآن، وصلاة الوتر ولو أول الليل.
أوصها بالإكثار من الأعمال الصالحة المتنوعة؛ فذلك من أسباب تقوية الإيمان من جهة، ومن جهة أخرى يجلب لها الاستقامة والحياة الطيبة كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
أوصيك بكثرة التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى مع تحين أوقات الإجابة، وخاصة في الثلث الأخير من الليل وأثناء السجود وما بين الأذان والإقامة، وسل ربك أن يصلح زوجتك وأن يقر عينيك بصلاحها، مع إحسان الظن بالله تعالى وحضور قلبك أثناء الدعاء، ففي الحديث: (ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ).
أكثرا من الاستغفار، والصلاة على النبي ﷺ؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم والتوصل للمقصود، ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وقال لمن قال له "أجعل لك صلاتي كلها": (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).
القرار الصحيح في حالتك هو أن توازن بين مصلحة الأولاد والاجتهاد في إصلاح زوجتك وإبقاء الأسرة متماسكة؛ وهذا ما سيجلب لقلبك الطمأنينة ولنفسك السكينة.
إنني على يقين إن تمت الخطوات السابقة الذكر؛ فإن زوجتك سوف تستقيم أكثر، وستقر عيناك بصلاحها بإذن الله تعالى.
أسأل الله تعالى لك التوفيق والإعانة، وأن يصلح زوجتك ويقر عينيك باستقامتها وصلاحها، وفي حال استجد أي جديد فنسعد بتواصلك.